تحديد نوع الجنين

تحديد نوع الجنين أو اختيار نوع الجنين هو أحد الخيارات التي أتاحها التطور التكنولوجي الهائل في مجال مساعدة الإخصاب، وهي عملية مغايرة تمامًا لعملية معرفة نوع الجنين أو الكشف عن نوع الجنين التي تتم من خلال أجهزة السونار التقليدية في أي عيادة من عيادات النساء والتوليد، فـعمليات تحديد نوع الجنين لا تهدف إلى معرفة إذا ما كان الجنين ذكرًا أم أنثى بعد مضي الشهور الأولى للحمل، بل هي عملية تهدف إلى التحكم في نوع الجنين قبل حدوث الحمل أصلًا، وفي هذا المقال، نحاول تسليط الضوء على عمليات تحديد نوع الجنين وعلى بعض ما يتعلق بها، ونجيب على أهم الأسئلة التي ترد بشأن هذا الموضوع.

هل هناك طرق طبيعية لتحديد نوع الجنين؟

قديمًا كانت هناك نظريات طبية تفترض وجود اختلافات كبيرة في الخواص بين الحيوانات المنوية الحاملة للكروموسوم Y عن الحيوانات المنوية الحاملة للكروموسوم X وبناءً على هذه الاختلافات يمكن من خلال بعض الممارسات السلوكية والعادات الغذائية تحديد نوع الجنين ذكر قبل الحمل أو التحكم في نوع الجنين عمومًا، فطبقًا لهذه النظريات مثلًا: إذا أردت تحديد نوع الجنين ذكر قبل الحمل ؛ يجب أن يكون الجماع في يوم التبويض، وأن يتم الجماع في الأوضاع التي تسمح بوصول السائل المنوي إلى أبعاد عميقة، وأن يتناول الزوجين أغذية معينة، وأن تقوم الزوجة بغسل التجويف المهبلي بمواد معينة، وذلك بهدف تحديد نوع الجنين ذكر قبل الحمل ، وهكذا.. وفي وقتنا الحاضر، ما زال بعض الناس يتداولون هذه الطرق ويظنونها فعالة أو مفيدة أو صالحة، وقد أثبت الطب الحديث القائم على الدليل أن كل هذه الطرق والأساليب تعتمد على أساس أو افتراض خاطئ، وأنها لم تُثبِت فاعلية حقيقية في ميدان البحث العلمي التجريبي، وبالتالي: لا يوجد ما يسمى بالطرق الطبيعية لتحديد نوع الجنين، وإذا استخدمت إحدى السيدات هذه الطرق ثم جاء الحمل مطابقًا لرغبتها فهذا لا يعني أن نوع الجنين قد تحدد بناءً على هذه الطرق التي اتبعتها، لأن العلم لم يثبت وجود ارتباط سببي بين هذه الطرق وبين نوع الجنين على الإطلاق حتى هذه اللحظة.

كيف تتم عمليات تحديد نوع الجنين؟

عمليات تحديد نوع الجنين هي عمليات حقن مجهري طبيعية جدًا، لكن يضاف إليها خطوة زائدة، وهي: الفحص الوراثي للأجنة لمعرفة الأجنة المذكرة من الأجنة المؤنثة، وبعد ذلك يتم إرجاع أجنة الجنس المطلوب فقط إلى رحم الأم، للحصول على نوع محدد من المواليد.

الفحص الوراثي للأجنة أثناء الحقن المجهري

هل هناك طرق أخرى لتحديد نوع الجنين؟

بعض مراكز الإخصاب تتبع طريقة أخرى لتحديد نوع الجنين، حيث تقوم بمعالجة عينة من السائل المنوي للرجل، لفصل الحيوانات المنوية الحاملة للكروموسوم Y في أعلى وعاء الاختبار، عن الحيوانات المنوية الحاملة للكروموسم X في أسفل وعاء الاختبار، وذلك اعتمادًا على اختلاف الخواص الفيزيائية بينهما، ثم بعد ذلك يتم حقن بويضات الأنثى بحيوانات منوية مأخوذة من الجزء العلوي للحصول على مواليد ذكور، أو مأخوذة من الجزء السفلي للحصول على مواليد إناث، وهذه الطريقة رغم أنها ترفع احتمالات الحصول على الجنس المطلوب؛ تظل غير دقيقة بالدرجة الكافية، لذلك يستخدمها بعض الأطباء أحيانًا كخطوة إضافية فقط لتحسين النتائج مع الفحص الوراثي للأجنة، لكن لا يستغني بها عن إجراء الفحص الوراثي بالكلية.

ما مدى ضرورة إجراء عمليات تحديد نوع الجنين؟

في بعض الأحيان يكون من الضروري استبعاد الأجنة من جنس معين وعدم إعادتها إلى رحم الأم، وذلك عند وجود أمراض وراثية مرتبطة بالجنس في التاريخ المرضي لعائلة أحد الأبوين، وهنا يصبح تحديد نوع الجنين ضرورة طبية وليس مجرد خيار أمام الوالدين، لضمان الحصول على مواليد بصحة جسدية وعقلية جيدة.

هل صحيح أن تكلفة عملية تحديد نوع الجنين مرتفعة؟

نظرًا لارتفاع تكلفة الفحص الوراثي للأجنة معمليًا نوعًا ما؛ ينعكس ذلك بشكل مباشر على التكلفة الإجمالية لعملية تحديد الجنس، وتصبح تكلفة عملية تحديد نوع الجنين عالية نسبيًا إذا ما قورنت بالإجراءات أو العمليات الأخرى المعروفة في مجال مساعدة الإخصاب.