مركز رحم للخصوبة
المقالات

تأخر الحمل رغم انتظام الدورة: 10 أسباب محتملة

  • 7 د قراءة
صورة لمقال يشرح أسباب تأخر الحمل رغم انتظام الدورة والتبويض وموعد إجراء فحوصات الخصوبة.

تأخر الحمل رغم انتظام الدورة أمر ممكن. يعتقد البعض أنّ انتظام الدورة الشهرية وقدومها في موعدها المتوقع شهرياً يضمن أنّ خصوبة المرأة طبيعية، ولكن الحقيقة أنّه يكشف جزءاً من الصورة فقط، فانتظام الدورة علامة إيجابية ويدلّ غالباً على حدوث التبويض بانتظام، لكنّه لا يضمن الخصوبة والحمل، فلا يخبرنا مثلاً ما إن كانت قنوات فالوب مفتوحة، أو إن كانت البويضة والحيوان المنوي قادرين على الالتقاء والإخصاب، أو أنّ الرحم مهيأ لانغراس الجنين. ولهذا يمكن أن يتأخر الحمل لدى بعض النساء رغم انتظام الدورة وعدم وجود أي تغير واضح فيها. (1)

هل انتظام الدورة يعني أن التبويض جيد؟

 غالباً نعم، ولكن ليس بالمعنى الذي يضمن حدوث الحمل.

انتظام الدورة مؤشر ممتاز لسلامة التبويض، ولهذا لا تحتاج معظم النساء صاحبات الدورات المنتظمة إلى إجراء فحوص إضافية لمجرد إثبات حدوث التبويض، ما لم توجد علامات أو أعراض أخرى تستدعي ذلك. (1)

 لكن حدوث التبويض لا يجيب عن جميع الأسئلة المرتبطة بالخصوبة؛ فالدورة المنتظمة لا تخبرنا مثلاً: 

  • هل البويضة فعلاً قادرة على الإخصاب وتكوين جنين سليم؟
  •  هل قناتا فالوب مفتوحتان؟
  •  هل الحيوانات المنوية طبيعية وقادرة على الوصول إلى البويضة؟ 
  • هل توجد بطانة رحم مهاجرة؟ هل تجويف الرحم مناسب لانغراس الجنين؟ 
  • هل حدث الجماع خلال فترة الخصوبة المناسبة؟

 وهنا يمكن فهم سبب تأخر الحمل رغم انتظام الدورة والتبويض لدى بعض الأزواج.

أسباب تأخر الحمل رغم انتظام الدورة الشهرية

قد تعود أسباب تأخر الحمل رغم انتظام الدورة إلى عوامل لدى الزوجة، أو الزوج، أو كليهما، وفي أحيان كثيرة لا تُظهر الفحوصات الأساسية أي مشكلة واضحة (وهو ما يُعرف طبياً بتأخر الحمل مجهول السبب).

ومن أهم هذه العوامل: (2)(3)

1. انسداد أو تلف قنوات فالوب

يمكن أن تكون الدورة طبيعية تماماً رغم وجود انسداد في أحد قناتي فالوب أو كلتاهما.

فقنوات فالوب ليست مسؤولة عن نزول دم الحيض، ولكنها دور حاسماً في الحمل، ففيها عادة يلتقي الحيوان المنوي بالبويضة ليتم الإخصاب والحمل. 

ولذلك إذا كانت القناة مسدودة أو متضررة، فقد يصبح وصول الحيوان المنوي إلى البويضة صعباً، عامة تحدث مشكلات قنوات فالوب نتيجة عدة أسباب، منها:

  • التهابات الحوض السابقة.
  • بعض العدوى المنقولة جنسيًا، مثل الكلاميديا والسيلان.
  • بطانة الرحم المهاجرة.
  • عمليات جراحية سابقة في البطن أو الحوض.
  • التصاقات الحوض.
  • وجود حمل خارج الرحم سابقًا في بعض الحالات.

يقوم الطبيب بتقييم حالة قنوات فالوب من خلال أحد الفحوصات التصويرية المناسبة لقناتي فالوب والرحم.

2. بطانة الرحم المهاجرة

 يمكن أن تصاب المرأة ببطانة الرحم المهاجرة رغم انتظام الدورة، وتحدث الحالة عندما ينمو نسيج شبيه ببطانة الرحم خارج الرحم، وقد يؤدي ذلك إلى حدوث الالتهابات أو تكوّن التصاقات وندبات حول المبيضين وقنوات فالوب، مما قد يؤثر في قدرة البويضة والحيوان المنوي على الالتقاء. 

كما قد تؤثر بطانة الرحم المهاجرة في الخصوبة بطرق أخرى على المبيضين وقنوات فالوب وظروف الإخصاب والانغراس، يوجد عدد من الأعراض التي قد تدل على احتمالية الإصابة ببطانة الرحم المهاجرة مثل:

  • ألم شديد أثناء الدورة الشهرية.
  • ألم مزمن في الحوض.
  • ألم أثناء أو بعد الجماع،  أو ألم أثناء التبرز أو التبول، خاصةً خلال الدورة.

لكن شدة الأعراض لا تعكس بالضرورة درجة المرض، وقد توجد بطانة الرحم المهاجرة لدى بعض النساء بأعراض قليلة أو غير واضحة.

3. العمر وتأثيره على جودة البويضات

 يمكن للمرأة أن تستمر في الحصول على دورة شهرية منتظمة رغم انخفاض خصوبتها تدريجياً مع تقدمها في العمر، فالخصوبة لا تعتمد فقط على خروج بويضة كل شهر؛ بل تعتمد أيضاً على عدد البويضات المتبقية وجودتها، ويعد عمر المرأة من أهم العوامل المؤثرة في احتمالية الحمل.

 عامة تبدأ الخصوبة بالانخفاض تدريجياً خلال الثلاثينيات، ومن ثم يصبح الانخفاض أسرع وتيرة مع العمر، وترتبط زيادة العمر أيضاً بارتفاع احتمالية وجود تغيرات كروموسومية في البويضات، وبالتالي انخفاض فرصة تكوّن جنين سليم واستمرار الحمل. وهذا يفسر لماذا قد تكون الدورة منتظمة والتبويض موجود، بينما يستغرق حدوث الحمل وقتاً أطول مقارنةً بسنوات سابقة.

4. انخفاض مخزون المبيض 

يشير مخزون المبيض بشكل أساسي إلى كمية البويضات المتبقية في المبيضين، وينخفض بصورة طبيعية مع العمر.

وقد تستمر الدورة في الانتظام حتى مع انخفاض مخزون المبيض؛ لذلك لا يمكن الاعتماد على شكل الدورة وحده لمعرفة المخزون. لكن من المهم أيضاً عدم تفسير تحليل مخزون المبيض (AMH) بصورة مبالغ فيها. فانخفاضه لا يعني تلقائيًا أن الحمل الطبيعي مستحيل، كما أنّ ارتفاعه لا يضمن الخصوبة.

وتوضح الإرشادات الحديثة أن اختبارات مخزون المبيض تستخدم ضمن تقييم الخصوبة وفي توقع استجابة المبيض لبعض علاجات الإخصاب المساعد، ولا ينبغي استخدامها بشكل مفرد بمعزل عن الفحوصات الأخرى والأعراض للتنبؤ بفرصة الحمل الطبيعي.

5. مشكلات في الرحم 

حتى إذا حدث التبويض والإخصاب بصورة طبيعية، يحتاج الجنين إلى الوصول إلى تجويف رحم مناسب والانغراس في بطانته.

قد تؤثر بعض مشكلات الرحم بالخصوبة، ومنها:

  • بعض الأورام الليفية، بحسب عوامل مثل حجمها وموقعها.
  • السلائل أو اللحميات الرحمية.
  • بعض التشوهات الخلقية في شكل الرحم.
  • الالتصاقات داخل الرحم.
  • بعض حالات العضال الغدي.

ولا يعني اكتشاف ورم ليفي بالضرورة أنه السبب في حالة تأخر الحمل رغم انتظام الدورة؛ فكثير من النساء المصابات بالأورام الليفية يحملن بصورة طبيعية، ويعتمد تأثيرها على الخصوبة بصورة كبيرة على مكانها وحجمها ومدى تأثيرها في تجويف الرحم أو الأنابيب.

6. مشكلة في الحيوانات المنوية 

قد تكون أمور وخصوبة المرأة طبيعية ولكن المشكلة المؤدية لتأخر الحمل رغم انتظام الدورة من الزوج، مثل مشاكل إنتاج الحيوانات المنوية أو عددها أو حركتها أو شكلها، أو بسبب وجود مشكلة تؤثر في وصولها إلى الجهاز التناسلي الأنثوي. 

7. عدم توقيت الجماع أيام الخصوبة

قد تكون الدورة والتبويض في أفضل حالاتهما، ومع ذلك يتأخر الحمل رغم انتظام الدورة لمجرد أن العلاقة لم تحدث في التوقيت المناسب، تستمر “نافذة الخصوبة” تقريباً 6 أيام تنتهي بيوم التبويض نفسه، وتصل أعلى احتمالية للحمل في اليومين السابقين للتبويض مباشرة. لزيادة الفرص، يُفضل ممارسة العلاقة كل يوم أو يومين خلال هذه الأيام الستة. وإن أردتم تجنب الضغط النفسي لملاحقة المواعيد، فإن الحفاظ على العلاقة كل يومين إلى ثلاثة أيام على مدار الشهر يعطي نتائج ممتازة ومقاربة جداً، دون الحاجة للقلق بشأن حساب اليوم بالضبط.

8. اختلالات هرمونية

احتمالية وجود مشكلة هرمونية قليلة إن كانت الدورة منتظمة، لكن رغم ذلك هذا لا يلغي الاحتمال تماماً، فإن كان التبويض جيداً ما زال من المحتمل وجود اضطرابات هرمونية تسبب تأخر الحمل رغم انتظام الدورة، مثل: اضطرابات الغدة الدرقية، وارتفاع هرمون الحليب.

لذلك من الوارد أن يطلب الطبيب تحاليل هرمونية محددة لتقييم الخصوبة وإن كانت الدورة منتظمة لحالات تأخر الحمل رغم انتظام الدورة.

9.عوامل في نمط الحياة

بعض عوامل نمط الحياة قد تؤثر في فرص نجاح الحمل وتساهم في تأخر الحمل رغم انتظام الدورة، من مثل:

  • نقص الوزن الشديد أو السمنة.
  • التدخين وشرب الكحول.
  • بعض الأمراض المزمنة والمشاكل الصحية.

10. تأخر الحمل مجهول السبب (غير المفسّر)

أحياناً تظهر الفحوصات أنّ خصوبة الزوجين طبيعية فيكون التبويض بحالة ممتازة، وقناتي فالوب مفتوحة، والرحم بحالة مناسبة لانغراس الجنين، والهرمونات طبيعية، وخصوبة الزوج أيضاً جيدة، لكن رغم ذلك لا يحدث الحمل، وهذا ما يُسمى بـ “تأخر الحمل مجهول السبب”.

وهذا لا يعني أنه في الحقيقة لا يوجد سبب لتأخر الحمل رغم انتظام الدورة، بل أنّ الفحوصات التقليلدية لم تتمكن من إظهار سبب، وقد يكون هناك عامل دقيق مرتبط بالخصوبة لا يظهر بهذه الفحوصات التقليدية.

متى يُعتبر الحمل متأخراً ويجب مراجعة الطبيب؟

تأخر الحمل رغم انتظام الدورة لعدة شهور لا يعني بالضرورة وجود مشكلة؛ فحتى مع سلامة الزوجين لا يحدث الحمل في كل محاولة.

القاعدة العامة لبدء الفحوصات: (1)

  • أقل من 35 سنة: بعد سنة كاملة من المحاولة المنتظمة بدون موانع.
  • بعمر 35 سنة أو أكثر: بعد 6 أشهر فقط من المحاولة.
  • بعد سن 40: يُستحسن زيارة الطبيب دون انتظار. 

تنبيه: يفضل زيارة الطبيب دون انتظار إذا كان هناك تاريخ طبي معروف يؤثر على الخصوبة؛ كالإصابة ببطانة الرحم المهاجرة، أو إجراء جراحات سابقة في الحوض أو الأنابيب، أو وجود مشكلة معروفة لدى الزوج.

 

لا يعني تأخر الحمل رغم انتظام الدورة بالضرورة وجود مشكلة في التبويض؛ فقد يرتبط السبب بقنوات فالوب، أو الرحم، أو جودة البويضات، أو الحيوانات المنوية، أو يبقى غير مفسر بعد الفحوصات الأساسية. لذلك يجب تقييم الزوجين معاً عند تجاوز مدة المحاولة المناسبة للعمر.

المراجع

  1. Fertility evaluation of infertile women: a committee opinion – ASRM
  2. Why Am I Not Getting Pregnant If I Have Regular Periods?Reproductive.org
  3. Infertility – Mayoclinic

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

تأخر الحمل رغم انتظام الدورة: 10 أسباب محتملة | رحم