مدة تأخر الحمل الطبيعية تختلف من زوجين إلى آخرين؛ فمن الطبيعي ألا يحدث الحمل خلال الشهور الأولى حتى وإن كانت الإباضة منتظمة، ولم توجد مشكلة في الخصوبة لدى الزوجين، ويعتمد الوقت الذي يمكن انتظاره قبل مراجعة الطبيب بصورة أساسية على عمر الزوجة، ومدة المحاولة، وانتظام الدورة، ووجود أي عوامل صحية قد تؤثر في الخصوبة.
ما مدة تأخر الحمل الطبيعية؟
وفقاً لتوصيات الجمعية الأمريكية للطب التناسلي (ASRM) تختلف مدة تأخر الحمل الطبيعية aالتي يُنصح بعدها بمراجعة الطبيب بحسب عمر الزوجة: (1)
- أقل من 35 عاماً: يُنصح بمراجعة الطبيب إذا لم يحدث الحمل بعد 12 شهر من الجماع المنتظم دون استخدام وسائل منع الحمل.
- من 35 إلى 40 عاماً: يُنصح بمراجعة الطبيب إذا لم يحدث الحمل بعد 6 أشهر من المحاولة المنتظمة، لأنّ خصوبة المرأة تتناقص بمعدل سريع بعد هذا السن، ويصبح عامل الوقت أكثر حساسية.
- أكبر من 40 عاماً: يُفضّل المراجعة المباشرة للطبيب، بدلاً من الانتظار 6 أو 12 شهراً.
حالات تُنصح بالتقييم المباشر دون انتظار
لا يُنصح دائماً بانتظار 6 أشهر أو سنة كاملة قبل مراجعة الطبيب، إن وُجدت عند أحد الزوجين أو كلاهما عوامل قد تقلل فرص الحمل أو تشير إلى مشكلة في الخصوبة، مثل: (1)
- النساء اللاتي يعانين من اضطرابات في الدورة الشهرية: مثل عدم انتظامها أو قِصر مدتها إلى أقل من 25 يوماً، أو النزيف بين الدورات، أو قلة عدد مرات الدورة الشهرية، أو انقطاعها. (فهذا قد يدل على مشاكل في التبويض).
- المصابات بـبطانة الرحم المهاجرة.
- اللاتي أصبن بالتصاقات أو التهابات في الحوض، أو حمل خارج الرحم، أو تعرضن لمشكلات أو جراحات سابقة في قناتي فالوب.
- إذا كان لدى الرجل تحليل سائل منوي غير طبيعي، أو مشكلات في الانتصاب أو القذف.
- حدوث إجهاضين أو أكثر يستدعي مراجعة الطبيب لتقييم الأسباب المحتملة ووضع خطة مناسبة للحمل التالي.
في مثل هذه الحالات لا يُفضل انتظار انتهاء مدة تأخر الحمل الطبيعية.
ماذا نعني بالمحاولات المنتظمة للحمل؟
عند حساب مدة تأخر الحمل الطبيعية يُقصد بمحاولات الحمل المنتظمة ممارسة الجماع دون استخدام أي وسيلة لمنع الحمل كل يومين إلى ثلاث أيام طوال الشهر؛ فهذا يساعد على زيادة احتمالية وجود حيوانات منوية حية عند حدوث الإباضة، مع إمكانية زيادة التركيز خلال فترة الخصوبة، وهي الأيام التي تسبق الإباضة وتنتهي بيوم الإباضة، حيث تكون فرص حدوث الحمل أعلى عند ممارسة الجماع كل يوم أو يومين خلال هذه الفترة. (2)
ولا يشترط تحديد يوم الإباضة بدقة أو ممارسة الجماع يومياً لاعتبار المحاولات منتظمة؛ فالجماع كل يومين إلى 3 أيام طوال الشهر يُعد نهجاً مناسباً لمعظم الأزواج الراغبين في الحمل والإنجاب. (2)
ملاحظة: من المعتقدات الخاطئة الشائعة أنّ كثرة الجماع والقذف تقلل جودة السائل المنوي، ولكن الأدلة لا تدعم ذلك، بل على العكس ترتفع فرص الحمل مع الجماع المتكرر كل 2-3 أيام. (2)
ما هي نسبة حدوث الحمل الطبيعية كل شهر؟
من الطبيعي ألا يحدث الحمل من الشهر الأول؛ إذ تشير الدراسات إلى أن احتمال حدوث الحمل لدى الزوجين الأصحاء الذين لا يعانون من أي مشاكل خصوبة يتراوح بين 20-25% شهرياً للنساء في العشرينيات من العمر وحتى بداية الثلاثين، ثم تبدأ هذه النسبة بالانخفاض تدريجياً حتى تصل إلى أقل من 5-10% بالوصول لعمر الأربعين. (3)(4)
وبشكل عام مع الصبر والمحاولات المستمرة، يحدث الحمل بشكل طبيعي لدى 80% من الأزواج خلال السنة الأولى من المحاولة المنتظمة والمستمرة (مرتين أسبوعياً على الأقل)، وترتفع النسبة إلى نحو 90% بالوصول لنهاية السنة الثانية (*للأزواج الأصحاء وعمر الزوجة أقل من 40). (2)
عوامل في نمط الحياة قد تؤخر حدوث الحمل
قبل الافتراض وجود مشكلة طبية في الخصوبة، والسؤال عن مدة تأخر الحمل الطبيعية، هناك عوامل مهمة في نمط الحياة اليومي قد تؤثر على سرعة حدوث الحمل لدى الطرفين: (3)
- الوزن غير الصحي: زيادة الوزن الشديدة أو النحافة المفرطة قد تؤثر على انتظام الهرمونات وجودة التبويض والحيوانات المنوية. التدخين والكحول: يؤثر التدخين سلباً على جودة البويضات والحيوانات المنوية ويزيد من الزمن اللازم لحدوث الحمل.
- استخدام بعض أنواع المزلقات الحميمة: بعض المزلقات التجارية المعتادة قد تؤثر على حركة الحيوانات المنوية، ويُفضل استخدام المزلقات المخصصة للراغبين بالحمل (Fertility-friendly lubricants).
- التوتر والضغط النفسي: التوتر الشديد قد يؤثر على انتظام الهرمونات والرغبة الجنسية.
- نمط الحياة غير الصحي: مثل النظام الغذائي غير الصحي، وقلة الحركة، وقلة النوم.
أسئلة شائعة
هل يُنصح بوضعيات جماع معينة للحمل؟
لا توجد أدلة علمية تثبت أن وضعية جماع معينة تزيد فرص الحمل مقارنة بغيرها، العامل الأكثر أهمية هو انتظام العلاقة. يرى بعض الخبراء أن الوضعيات التي تسمح بإيلاج أعمق قد تساعد نظرياً على إيداع السائل المنوي بالقرب من عنق الرحم، لكن لم يثبت أن ذلك يرفع معدلات الحمل فعلياً. (5)
هل يُنصح بالاستلقاء على الظهر بعد الجماع لفترة لزيادة فرص الحمل؟
نعم الاستلقاء على الظهر وتجنب النهوض لمدةـ 10-15 دقيقة قد يساعد على تحسين فرص الحمل، لكن الحيوانات المنوية السريعة قد تصل إلى عنق الرحم خلال ثوانٍ قليلة بشكل طبيعي.(5)
هل يجب أن تبدئي بتناول الفيتامينات قبل الحمل؟
نعم، يُنصح ببدء تناول حمض الفوليك (Folic Acid) بمقدار 400 microgram يومياً قبل الحمل بـ 2-3 أشهر على الأقل للوقاية من التشوهات الخلقية للجهاز العصبي للجنين. (6)
خاتمة
تختلف مدة تأخر الحمل الطبيعية بحسب عمر الزوجة والحالة الصحية للزوجين. لذلك يُنصح بعدم تأخير التقييم عند وجود دورة غير منتظمة، أو مشكلة معروفة في الخصوبة، أو إذا تجاوز عمر الزوجة 40 عاماً.
المراجع
- Fertility evaluation of infertile women: a committee opinion – ASRM
- Fertility problems: assessment and treatment – NICE
- Evaluating Infertility – ACOG
- Age and Fertility (booklet) – ASRM
- The Truth About Sexual Positions and Getting Pregnant – WEBMD
- About Folic Acid -CDC






