التوصية بإجراء عملية لإزالة الحاجز الرحمي تعتمد على التقييم الفردي لكل حالة، ويوصى بها عامة للحالات التي تعاني من أعراض بسبب الحاجز الرحمي مثل: تأخر الحمل، والإجهاض المتكرر، والولادة المبكرة.
أما إذا تم اكتشاف الحاجز الرحمي بالصدفة لدى امرأة لا تعاني من أعراض أو مشكلات في الحمل، فقد لا تحتاج إلى الجراحة، ويُناقش القرار مع الطبيب حسب حالتها والفوائد والأضرار المتوقعة. (1)
ما هو الحاجز الرحمي؟ وهل يسبب العقم أو الإجهاض؟
الحاجز الرحمي (Uterine septum) هو حالة خلقية تكون موجودة منذ الولادة عند الأنثى، وغالباً تُكتشف بالصدفة أثناء فحوصات تأخر الحمل أو بعد تكرار الإجهاض. يتميز بوجود جدار يفصل الرحم جزئياُ أو كلياُ إلى قسمين.

قد لا يؤثر حاجز الرحم في الخصوبة، فالعديد من السيدات اللاتي يعانين من الحاجز الرحمي يحملن بشكل طبيعي، ولكنه يرتبط بزيادة احتمالية الإجهاض والإجهاض المتكرر بشكل كبير، فلدى النساء الحوامل عامة
احتمالية حدوث الإجهاض تتراوح بين 10-20% لكنها قد ترتفع إلى 25% وقد تصل إلى 50% وفقاً للدراسات لدى من لديهن حاجز رحمي : (1)(2)
تزداد احتمالية الإجهاض لدى من لديهنّ حاجز رحمي خاصة في الشهور الأولى من الحمل، لأنّ الحاجز الرحمي عبارة عن جدار من الأنسجة لا يحتوي على تغذية دموية كافية، ولذلك إذا انغرست البويضة فيه لا تحصل على التغذية الكافية مقارنة بلو انغرست في بطانة الرحم الطبيعية.
وحتى إن استمر الحمل دون إجهاض، فالنساء اللاتي لديهنّ حاجز رحمي أكثر عرضة لبعض المشاكل أثناء الحمل، أبرزها:
- الولادة المبكرة: لأن الحاجز يقلل من المساحة المتاحة لنمو الجنين داخل الرحم.
- وضعية الجنين: قد يتخذ الجنين وضعية مقعدية (المقعدة للأسفل) – (مما قد يستوجب اللجوء للولادة القيصرية).
- انخفاض وزن الجنين عند الولادة.
متى يُنصح بإزالة الحاجز الرحمي؟
لا يحتاج كل حاجز رحمي إلى عملية، فالقرار يعتمد على الأعراض، وتاريخ الحمل، وخطة المرأة للإنجاب.
من المحتمل أن يوصي الطبيب بإزالة الحاجز في حالات معينة مثل: (1)
- تكرار الإجهاض.
- تأخر الحمل مع عدم وجود سبب آخر واضح.
- وجود تاريخ ولادة مبكرة أو مضاعفات حمل يُرجّح أنها مرتبطة بشكل الرحم.
- قبل بعض علاجات الخصوبة مثل الحقن المجهري، بعد مناقشة الفوائد والحدود المتوقعة من العملية.
أما إذا اكتُشف الحاجز بالصدفة، ولا توجد أعراض أو رغبة حالية بالحمل، فقد لا تكون العملية ضرورية (فالحاجز الرحمي لا يزيد خطر إصابتك بمشاكل صحية عامة أو سرطانية).
ملاحظة:
وجود أعراض مثل تأخر الحمل أو تكرار الإجهاض لا يعني بالضرورة أن حاجز الرحم هو السبب الوحيد أو المباشر فبعض النساء لديهن حاجز رحمي دون أي أعراض، لذلك من المهم أن يقيّم الطبيب الحالة بشكل كامل، ويستبعد الأسباب الأخرى المحتملة لتأخر الحمل أو الإجهاض المتكرر، مثل اضطرابات التبويض، مشاكل الحيوانات المنوية، اضطرابات الهرمونات، مشاكل بطانة الرحم، أو العوامل الوراثية والمناعية، قبل اتخاذ قرار العلاج المناسب.
كيف تتم عملية إزالة الحاجز الرحمي؟
تُجرى العملية غالباً بالمنظار الرحمي؛ دون جراحة مفتوحة، ولا يترك أي جروح خارجية وهي عملية بسيطة وآمنة عموماً، حيث يقوم الطبيب بإدخال منظار رفيع من خلال المهبل وعنق الرحم وصولاً إلى داخل الرحم، ثم يقص/يفتح الحاجز. غالباً تكون العملية قصيرة ولا تحتاج إلى شق جراحي في البطن، وعادة تستطيع المرأة العودة إلى المنزل في نفس يوم الإجراء. (3)
كيف تتحسن فرص الحمل بعد عملية الحاجز الرحمي؟
تساعد إزالة الحاجز الرحمي بالمنظار في تحسين فرص استمرار الحمل لدى النساء اللواتي لديهن تاريخ من الإجهاض المتكرر؛ إذ تشير الدراسات إلى أن نحو 50- 60% من اللاتي لديهن حاجز رحمي ويعانين من الإجهاض المتكرر تمكّنّ من إتمام حمل ناجح بعد هذا الإجراء، وبعض الدراسات تشير إلى نسب نجاح أعلى من ذلك أيضاً. (1)
متى يمكن الحمل بعد عملية حاجز الرحم؟
يحدد الطبيب الوقت المناسب حسب دراسة الحالة، وخطة العلاج، عموماً يُنصح بالانتظار لمدة شهرين على الأقل قبل محاولة الحمل بعد العملية، وفي بعض الحالات قد يوصي الطبيب بمدة أطول إذا احتاجت الحالة لذلك. (4)
قد يطلب الطبيب بإعادة بالسونار أو المنظار الرحمي بعد العملية للتأكد من أن تجويف الرحم أصبح مناسباً، ولا توجد بقايا واضحة من الحاجز.
تجارب مع الحاجز الرحمي
شاهدي حالة نجاح حقيقية مع البروفيسور د. إيمان الجندي من مركز رحم، وتعرّفي كيف ساعد التشخيص الدقيق لحاجز الرحم وخطة العلاج المتكاملة في حدوث الحمل، اضغطي هنا للمشاهدة.
“زوجة عمرها 27 سنة متزوجة منذ 5 سنوات وكانت تواجه صعوبة في الوصول إلى حمل ناجح رغم وجود عدد جيد من البويضات؛ إلا أنّ عدد الأجنة الناتجة كان دائماً قليل. بعد التقييم بالسونار ثلاثي الأبعاد، تم اكتشاف وجود حاجز رحمي، فتمت إزالته بالمنظار لتحسين بيئة الرحم وزيادة فرص استمرار الحمل.
لكن الحاجز الرحمي لم يكن التحدي الوحيد؛ فقد أظهرت الفحوصات وجود عامل آخر لدى الزوج، وهو ارتفاع شديد في نسبة تكسّر المادة الوراثية في الحيوانات المنوية وصلت إلى 52%.
وعندها وضع فريق مركز رحم للخصوبة خطة علاجية متكاملة شملت علاج عامل الذكورة من خلال سحب الحيوانات المنوية من الخصية، وتجهيز الرحم بعد المنظار، واختيار بروتوكول تنشيط مناسب، ثم تجميد الأجنة ونقلها بعد التحضير الأمثل للرحم. والنتيجة كانت حمل بتوأم. توضح هذه التجربة أن وجود الحاجز الرحمي قد يكون جزءاً من المشكلة، لكنه ليس بالضرورة السبب الوحيد؛ لذلك فإن تقييم الزوجين معاً ووضع خطة علاجية شاملة ومتكاملة الجوانب هو مفتاح النجاح.”






