مركز رحم للخصوبة
المقالات

الإجهاض المتكرر: أسبابه وفحوصاته وطرق علاجه

  • 5 د قراءة
طبيبة تناقش أسباب الإجهاض المتكرر وخيارات التقييم مع سيدة

الإجهاض المتكرر هو فقدان الحمل مرتين أو أكثر وفق تعريف الجمعية الأمريكية للطب التناسلي، وقد يرتبط بعوامل كروموسومية أو مشكلات بالرحم أو ببعض المشاكل الصحية الأخرى،  بينما يبقى السبب غير معروف لدى كثير من الحالات. يعتمد علاجه على نتائج التقييم الطبي، ولا تحتاج الحالات كلها إلى أدوية أو تدخل جراحي.(2)

من الجدير توضيحه أنّ الإجهاض من المشكلات الطبية الشائعة، إذ إنّ 15-20% من حالات الحمل تنتهي بالإجهاض، وإنّ حدوث الإجهاض مرة أو حتى مرتين لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في الخصوبة أو عدم القدرة على الإنجاب مستقبلًا؛ فأكثر من 50% من النساء اللاتي يمررن بتجربة إجهاض لمرتين يتمكنّ من إنجاب أطفال أصحاء مستقبلًا.(3)

أسباب الإجهاض المتكرر

في بعض الحالات يمكن تحديد سبب الإجهاض المتكرر، ولكن في نصف الحالات تقريبًا يصعب ذلك. لذا فإنّ 50% من حالات الإجهاض المتكرر غير معروفة السبب.(1)

ومن الأسباب المُحتملة: (3)(2)

العوامل الكروموسومية والوراثية 

إنّ أغلب حالات الإجهاض أو ما يقارب 50-60% من التي تحدث في الثلث الأول من الحمل تُعزى للمشاكل الكروموسومية العشوائية لدى الجنين، ومع ذلك توجد بعض الحالات التي سكون سببها مشاكل جينية أو كروموسومية لدى أحد الأبوين وتنتقل منهم إلى الأجنة، فيتكرر الإجهاض، لذا يُوصى بإجراء فحص كروموسومي للآباء في حال الإجهاض مرتين أو أكثر. 

تشوهات الرحم ومشكلاته

قد ترتبط بعض تشوهات الرحم الخلقية مثل الحاجز الرحمي، بزيادة احتمال فقدان الحمل. ويعتمد قرار الجراحة على نوع المشكلة والتاريخ الطبي، ولا تحتاج جميع تشوهات الرحم إلى تصحيح جراحي.

أيضاً من مشاكل الرحم ما يكون مكتسبًا خلال سنوات حياة المرأة مثل السلائل والألياف، ويمكن علاجها بالجراحة.

مشاكل هرمونية

أحيانًا يكون الإجهاض المتكرر بسبب مشكلة في الغدد الصماء، مثل الغدة الدرقية أو الغدة النخامية، أو ربما بسبب الإصابة بمرض السكري أو متلازمة المبيض متعدد الكيسات الشائعة بين الناس باسم “تكيس المبايض”؛ إذ ترتبط بمقاومة الإنسولين أو ارتفاع مستويات الإنسولين في الدم. كما أنّ قصور المبيض قد يكون سببًا في الإجهاض المتكرر.

 ومثل هذه الحالات لا تُعرف بالتقييم الطبي الدقيق وإجراء الفحوصات.

متلازمة أضداد الفوسفوليبيد 

هذه المتلازمة من أمراض المناعة الذاتية التي يهاجم فيها جهاز المناعة عن طريق الخطأ خلايا دهنية طبيعية في الجسم، مما يُسبب تخثرًا في الدم، هذا التخثر أو اللزوجة في الدم تؤثر سلبًا في تروية الجنين، فلا يحصل على التغذية المناسبة، فيحدث الإجهاض.

 يُوصى بإجراء الفحوصات التي تكشف عن هذه المشكلة عندما يتكرر الإجهاض لثلاث مرات أو أكثر، أو قبل ذلك إن وجدت أعراض تدل عليها. 

نمط الحياة

بعض العوامل البيئية قد تلعب دورًا في حدوث الإجهاض المتكرر، مثل: التعرض لمواد كيميائية معينة، أو تناول أنواع معينة من الأدوية. عوامل مرتبطة بنمط الحياة مثل التدخين، شرب الكحول، والإفراط في شرب الكافيين. السُمنة، إذ وُجد أنّ السُمنة ترتبط بزيادة خطر الإجهاض. العدوى المهبلية البكتيرية؛ فهي من العوامل التي تزيد خطر الإجهاض خاصة المتكررة. 

فحوصات الإجهاض المتكرر

يبدأ الأمر بالتقييم الطبي ومراجعة تاريخ الحالة الصحي والأحمال السابقة، وقد يشمل فحوصات مثل تصوير الرحم، وتحليل كروموسومات أنسجة الحمل المفقود إن أمكن، ثم فحوصات أخرى يحددها الطبيب وفق النتائج وعوامل الخطر. لا تحتاج كل حالة إلى جميع التحاليل المتاحة.

 

علاج الإجهاض المتكرر

لا يلزم بعد الإجهاض الثاني العلاج دائمًا، فبعض الحالات يُوصي الطبيب بإعادة محاول الحمل دون تدخل طبيّ، وأما بالنسبة للخيارات العلاجية المتاحة إن لزم الأمر فأهمها:(4)(5)

الهيبارين والأسبرين يجب التأكيد على أنّ كل حالة إجهاض يلزمها علاج خاص، فليس بالضرورة ما نجح مع امرأة أن ينجح مع الأخريات، ومن الأدوية التي شاع استخدامها لعلاج الإجهاض المتكرر: 

الهيبارين مع الأسبرين؛ وخاصة في حالات متلازمة أضداد الفوسفوليبيد، إذ ترتفع فرص نجاح الأحمال من 10% إلى نسب قد تصل إلى 70%.

ويجب التنبيه أنّ هذه الأدوية لا تؤخذ دون إشراف طبي، لأنها قد تُسبب نزيفًا حادًا إذا لم تكن بالجرعات والدواعي الصحيحة.

الجراحة 

تُعد الجراحة خيارًا فعالًا في علاج حالات الإجهاض المتكرر الناجمة عن تشوهات الرحم أو الأنسجة الزائدة فيه، فمثلًا يمكن إزالة الحاجز الرحمي والألياف والسلائل الرحمية باستخدام الجراحة.

 هذه الجراحات بسيطة فغالبًا ما تكون عن طريق منظار الرحم تحت تأثير التخدير، ولا تحتاج المرأة أكثر من بضعة أيام للتعافي.

 علاج المشاكل الهرمونية

 إنّ ضبط قراءات السكري، وفحوصات الغدة الدرقية والنخامية، يلعب دورًا مهمًا في نجاح الحمل للمصابات بأي من هذه المشاكل، كذلك الأمر بالنسبة لتكيس المبايض؛ فإنّ ضبط الحالة بتحسين نمط الحياة وإنقاص الوزن الزائد وأحيانًا (دواء الميتفورمين) يساعد في نجاح الأحمال اللاحقة. 

الفحوصات الكروموسومية

 في حالات نادرة يكون الإجهاض المتكرر بسبب خلل في ترتيب الكروموسومات لدى أحد الأبوين، مثل الانتقال الكروموسومي المتوازن، الذي قد لا يؤثر في صحة حامله، لكنه يزيد احتمالية تكوّن أجنة بخلل كروموسومي.

 لذا فإنّ تحليل النمط الوراثي (Karyotyping) يساعد في الكشف عن هذه الانتقالات الكروموسومية. إذا تبين وجود مشكلة في نتيجة التحليل، فإنّه يُوصى بالاستشارة الوراثية لتوضيح نوع الخلل وكيفية تأثيره على الأحمال، وفيما إن كانت هناك حاجة لأطفال الأنابيب. خلال إجراء أطفال الأنابيب، تُخَصّب البويضات بالحيوانات المنوية في المختبر ثم يُجرى لها فحص وراثي لتعزيز فرص سلامة الأجنة، ثم تُعاد إلى الرحم.

تعديل نمط الحياة 

يُوصى بتحسين نمط الحياة واتباع نمط حياة صحيّ في جميع الحالات، وبغض النظر عن السبب؛ لتعزيز فرص الحمل، لذا يُوصى بـ: الإقلاع عن التدخين. الإقلاع عن الكحوليات وجميع المواد المشتبه بها. تقليل استهلاك المشروبات المحتوية على الكافيين وخاصة القهوة. والدعم النفسي للتعامل مع أثر فقدان الحمل، الحد من التوتر. إنقاص الوزن الزائد وعلاج السُمنة.

المراجع

  1. Recurrent Miscarriage – Saint Mary’s Hospital
  2. Recurrent pregnancy loss: a committee opinion (2026) | American Society for Reproductive Medicine | ASRM
  3. Recurrent Pregnancy Loss | Fertility & Reproductive Medicine Center | Washington University in St. Louis
  4. Recurrent Miscarriage (Causes, Symptoms, and Treatment)
  5. Treatment of recurrent pregnancy loss patient education fact sheet | ReproductiveFacts.org
اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة