قلة الحيوانات المنوية قد تقلل فرص الحمل، لكنها لا تعني استحالة الإنجاب، غالباً لا تسبب قلة الحيوانات المنوية أي أعراض واضحة، ولا تُكتشف إلا عند مواجهة الزوجين صعوبة وتأخر في الإنجاب، يتم تشخيص قلة الحيوانات المنوية من خلال تحليل عينة من السائل المنوي في المختبر لتقييم عدد الحيوانات المنوية وجودتها.
توجد أسباب متعددة لقلة الحيوانات المنوية، ويمكن علاج كثير منها بحسب السبب. (1)
ما المقصود بقلة الحيوانات المنوية؟
تُعرف قلة الحيوانات المنوية، أو قلة النطاف (Oligospermia) بأنّها انخفاض عدد الحيوانات المنوية إلى أقل من 16 مليون حيوان منوي لكل 1 مل من السائل المنوي.(2) مع العلم أنّ التعداد الطبيعي للحيوانات المنوية يتراوح 16- 200 مليون حيوان منوي /مل من السائل المنوي. .
أما إذا انخفض العدد إلى أقل من 5 ملايين حيوان منوي/مل، فتُصنَّف الحالة عادةً على أنّها “قلة حيوانات منوية شديدة”.(1)
هل قلة الحيوانات المنوية تمنع الحمل؟
تقلل حالة قلة الحيوانات المنوية من فرص الحمل، ولكنها لا تعني أن الحمل مستحيل، بل أنّ تحقق الحمل قد يستغرق وقت أطول أو بصعوبة أكبر على الزوجين بحسب درجة الانخفاض، والحالة المسببة، ووجود عوامل أخرى تؤثر في الخصوبة لدى أحد الزوجين أو كلاهما الطبع.(1)
اعرفي المزيد عن فرص الحمل مع قلة الحيوانات المنوية.
ما أسباب قلة الحيوانات المنوية عند الرجل؟
حتى ينتج الجسم الحيوانات المنوية بشكل طبيعي، يجب أن تعمل الخصيتان والهرمونات المسؤولة عن الخصوبة بشكل طبيعي؛
حيث تتكوّن الحيوانات المنوية في الخصيتين، ثم تنتقل عبر قنوات دقيقة ثم تختلط بالسائل المنوي قبل خروجها من الجسم أثناء القذف، لذلك، فإنّ وجود مشكلة في أي مرحلة من هذه المراحل قد يؤدي إلى أن يكون عدد الحيوانات المنوية في السائل المنوي قليلاً. (3)(4)
تتنوع أسباب قلة الحيوانات المنوية بين مشكلات تؤثر في إنتاجها من داخل الخصيتين، وأخرى تعيق وصولها إلى السائل المنوي، وأهمها:
حالات طبية
- دوالي الخصية: وهي تضخم للأوردة في كيس الصفن قد تؤدي لنقص عدد وجودة الحيوانات المنوية.
- اختلال هرموني: خلل في الهرمونات التي تنتجها الخصيتان أو الغدد المسؤولة عن تنظيم عملهما، مما قد يقلل إنتاج الحيوانات المنوية.
- التهابات في الخصية أو القنوات المحيطة بها: قد تؤثر في إنتاج الحيوانات المنوية أو تعيق خروجها.
- انسداد القنوات الناقلة ومشاكل القذف: أحياناً تكون الخصيتين قادرة على إنتاج الحيوانات المنوية بشكل وعدد طبيعي، ولكن يوجد انسداد أو ارتجاع يعيق دخولها إلى السائل المنوي.
- بعض الحالات الخلقية: مثل عدم نزول الخصيتين ، والأمراض الوراثية التي تؤثر في عمل الجهاز التناسلي أو هرموناته.
- بعض الأدوية: قد تؤثر بعض الأدوية والعلاجات في إنتاج الحيوانات المنوية أو القذف، مثل بعض علاجات السرطان والتستوستيرون الخارجي والمنشطات البنائية. ويعتمد التأثير على الدواء والجرعة ومدة الاستخدام؛ لذلك يراجع الطبيب جميع الأدوية والمكملات.
- الأورام وبعض العلاجات والجراحات: قد تؤثر الأورام والعلاج الكيميائي والإشعاعي وبعض الجراحات في إنتاج الحيوانات المنوية أو انتقالها.
عوامل نمط الحياة
مثل التدخين والسمنة والإفراط في شرب الكحول والتعرض المتكرر للحرارة المرتفعة أو المبيدات والمعادن الثقيلة.
تشخيص قلة الحيوانات المنوية
يبدأ التشخيص بمراجعة الطبيب للتاريخ الصحي والأدوية التي يستخدمها الشخص، وإجراء الفحص السريري وتحليل السائل المنوي، كما قد يقوم بطلب إعادة التحليل لأن النتائج تختلف بين العينات، ثم يحدد الحاجة إلى فحوص الهرمونات أو التصوير أو الفحوص الوراثية بحسب الحالة ودرجة انخفاض العدد.(4)
هل يمكن علاج قلة الحيوانات المنوية؟
تعتمد طريقة وإمكانية علاج قلة الحيوانات المنوية على المسبب، فقد يتحسن العدد بتعديل بعض العادات أو تغيير دواء يؤثر في إنتاجها، بينما تحتاج حالات أخرى إلى أدوية أو تدخل جراحي. (1)
- علاج العدوى: يصف الطبيب المضادات الحيوية عند وجود التهاب بكتيري في الجهاز التناسلي، لكن يجب توضيح أنّ علاج الالتهاب لا يضمن دائماً عودة عدد الحيوانات المنوية إلى حدوده الطبيعية.
- تعديل نمط الحياة ومراجعة الأدوية: قد يساعد الإقلاع عن التدخين، وتجنب المنشطات المستخدمة لبناء العضلات، والحفاظ على وزن صحي، وتقليل التعرض للحرارة المرتفعة في تحسين صحة الحيوانات المنوية. وإذا كان أحد الأدوية يؤثر في عددها، فقد يغيّره الطبيب أو يعدّل جرعته؛ لكن يجب التأكيد على أنّه لا يجوز بتاتاً إيقاف أي دواء موصوف دون استشارة الطبيب المختصّ.
- علاج الخلل الهرموني: قد يصف الطبيب أدوية لتنظيم الهرمونات في الجسم إذا أظهرت الفحوصات أنّ هناك بالفعل خلل هرموني يستدعي العلاج.
- التدخل جراحياً: قد تُفيد الجراحة في حالات مختارة لإصلاح دوالي الخصية أو فتح انسداد القنوات التي تنقل الحيوانات المنوية، بحسب سبب المشكلة ونتائج الفحوصات.
- علاج مشكلات العلاقة الجنسية المصاحبة: قد تساعد الأدوية أو الاستشارة النفسية والجنسية في علاج ضعف الانتصاب أو بعض مشكلات القذف، مما يحسّن بدوره من فرص الحمل، لكن هذه الطرق لا تزيد عدد الحيوانات المنوية بحد ذاتها.
- تقنيات المساعدة على الإنجاب كأطفال الانابيب/الحقن المجهري (IVF/ICSI): والتي قد يوصي بها الطبيب في حال وجود انخفاض شديد في عدد الحيوانات المنوية أو ضعف جودتها.
متى تظهر نتائج علاج قلة الحيوانات المنوية؟
تحتاج الحيوانات المنوية إلى نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر لتتكوّن وتنضج؛ ولهذا السبب قد لا يظهر تأثير العلاج أو تغييرات نمط الحياة في تحليل السائل المنوي إلا بعد مرور نحو ثلاثة أشهر، وقد يستغرق الأمر وقتاً أطول بحسب السبب ونوع العلاج. ولهذا عادة ما يحدّد الطبيب موعد إعادة التحليل لتقييم الاستجابة للعلاج بعد هذه الفترة، بدلاً من الحكم على النتائج بعد أسابيع قليلة. (2)
هل تساعد الفيتامينات والمكملات في علاج قلة الحيوانات المنوية؟
قد تفيد المكملات في تعويض نقص بعض العناصر الغذائية، لكن الأدلة على فعاليتها في زيادة عدد الحيوانات المنوية وتحسين فرص الحمل لا تزال غير مؤكدة ومثبتة، كما يجب التنويه إلى أنّه لا يوجد مكمل محدد يُوصى به لجميع الحالات. لذلك، يُفضّل استشارة الطبيب قبل استخدامها، وعدم الاعتماد عليها بدلاً من تشخيص السبب وعلاجه.(4)
يمكنك قراءة المزيد عن الأدلة المتعلقة بفيتامينات زيادة الحيوانات المنوية وحدود فائدتها.






