تأخر الحمل الثاني قد يحدث رغم سهولة الحمل بالطفل الأول، وقد يرتبط بعوامل لدى المرأة أو الرجل أو كليهما. ويُنصح عادةً بتقييم الخصوبة بعد سنة من الجماع المنتظم دون وسائل منع الحمل إذا كان عمر المرأة أقل من 35 عامًا، وبعد ستة أشهر إذا كان عمرها 35 عامًا فأكثر، مع مراجعة الطبيب مبكرًا عند وجود عوامل معروفة قد تؤثر في الخصوبة.
ما المقصود بتأخر الحمل الثاني؟
يُستخدم مصطلح العقم الثانوي (Secondary Infertility) طبيًا عند عدم القدرة على الحمل أو إكمال الحمل حتى نهايته بعد إنجاب طفل سابقًا، بشرط أن يكون الطفل الأول تم حمله بشكل طبيعيّ دون وسائل المساعدة على الإخصاب مثل الأدوية أو تقنيات التلقيح الصناعيّ، وبشرط آخر أن يكون قد مر على محاولة الحمل بالطفل الثاني سنة من المحاولة للمرأة أقل من 35 سنة، وستة أشهر إن كان عمرها 35 سنة فأكثر.(1)
يُعدّ تأخر الحمل الثاني مشكلة شائعة، إذ تعاني منه 11-14% من النساء تقريبًا، وصحيح أنّه لا توجد أعراض أو علامات تدل على احتمالية تأخر الحمل الثاني قبل وقوع الأمر، إلا أنّه يشيع في الغالب بين النساء اللاتي يعانين من إحدى الحالات الآتية:(2)
- اضطراب الدورة الشهرية.
- الإجهاض.
- ألم الدورة الشهرية الشديد.
- مرض التهاب الحوض.
مع التأكيد على أنّ كثيرًا من السيدات تكون لديها واحدة أو أكثر من المشكلات السابقة ويكون حملها سريعًا، فلا تعاني من تأخر ولا عقم ثانويّ.
أسباب تأخر الحمل الثاني
يمكن تقسيم أسباب تأخر الحمل الثاني كما يأتي:(3)(1)
أسباب متعلقة بالنساء
- مشكلة في الإباضة: قد تقل فرص الحمل عندما تكون الإباضة غير منتظمة أو لا تحدث، كما في بعض الاضطرابات الهرمونية ومتلازمة تكيس المبايض.
- التقدم في العمر وانخفاض مخزون المبيض: ينخفض عدد البويضات وجودتها مع العمر، لكن انخفاض المخزون لا يعني استحالة الحمل، وتُفسَّر نتائجه ضمن التقييم الكامل؛ ذلك أنّ فحوصات المخزون تساعد خصوصًا في تخطيط العلاج وتوقع الاستجابة لتنشيط المبيض، ولا تحسم القدرة على الحمل الطبيعي.
- مشكلة في قناة فالوب: بحيث تمنع البويضة من الانتقال باتجاه الرحم أو تمنع الحيوان المنوي من الوصول إلى البويضة وإخصابها، بسبب نسيج ندبي في القناة أو انسداد ما.
- مشكلات الرحم: قد تؤثر الالتصاقات داخل الرحم، وبعض الزوائد اللحمية والأورام الليفية، في الخصوبة بحسب موقعها وحجمها. وقد ترتبط الالتصاقات أحيانًا بإجراءات سابقة داخل الرحم، مثل التوسيع والكحت (عملية التنظيفات (D&C)).
- بطانة الرحم المهاجرة (Endometriosis): وهي حالة ينمو فيها نسيج مشابه لبطانة الرحم في مكان خارج الرحم.
- متلازمة تكيس المبايض (PCOS): فأغلب النساء اللاتي لديهنّ تكيسات في المبايض؛ تكون الإباضة لديهنّ غير منتظمة مما يضعف فرصة الحمل.
- زيادة الوزن وتغيرات الحياة السلبية: فزيادة الوزن قد تلحق الضرر بعملية الإباضة، وكذلك أنماط الحياة الخاطئة كالتدخين وشرب الكحول تؤثر في الإباضة والقدرة على الحمل.
أسباب متعلقة بالرجال
- نقص هرمون الذكورة: (نقص التستوستيرون)، هذا الهرمون يلعب دورًا مهمًا في إنتاج الحيوانات المنوية، وقد يقل بسبب التقدم في العمر، أو إصابة في الخصية، أو مرض ما مثل مشاكل الدرقية، والالتهابات التناسلية، والسكري، والجلطات، وضعف عضلة القلب وغيرها.
- دوالي الخصية: وهي المسؤولة عن حوالي 30% من حالات العقم عند الرجال.
- مشكلة في الحيوانات المنوية: كأن يكون عددها أقل من 16 مليون حيوان منوي في الملليلتر الواحد من السائل المنوي، أو أن تكون حركتها ضعيفة، وقد يكون ذلك بسبب التقدم في العمر أو تناول أدوية معينة.
- اضطرابات القذف وبعض جراحات البروستاتا: قد تؤثر بعض الحالات أو الإجراءات الجراحية في خروج السائل المنوي، ويختلف التأثير بحسب نوع المشكلة أو الجراحة.
- زيادة كبيرة في الوزن: لأن هذا يقلل مستويات التستوستيرون ويرفع الإستروجين.
- التعرض المفرط للكيماويات: كالموجودة في المصانع، أو المبيدات الحشرية أو الرصاص أو حتى الحرارة الشديدة، كلها تؤثر سلبًا في الخصوبة.
الفحوصات اللازمة لمعرفة السبب
إنّ التقييم المبكر للحالة قد يجعل علاجها أسهل وأسرع، لضمان إتاحة أكبر عدد ممكن من الخيارات العلاجية، لذا يُوصى بمراجعة أخصائي النسائية والعقم:(2)
– أقل من 35 عامًا: بعد 12 شهرًا من المحاولة المنتظمة دون وسائل منع الحمل.
– 35 عامًا فأكثر: بعد ستة أشهر.
– أكبر من 40 عامًا: يُفضّل حصولك على تقييم مبكر من دون انتظار المدة المعتادة.
– دون انتظار هذه المدد: عند انقطاع الدورة أو اضطرابها الواضح، أو وجود مشكلة معروفة بالخصوبة عند الرجل أو المرأة.
تتعدد الفحوصات التي يمكن أن يطلبها الطبيب بحسب الحالة، فقد يطلب فحوصات للكشف عن الأسباب المتعلقة بالمرأة أو فحوصات للرجل أو كليهما حسب تفاصيل الحالة، كما يأتي:(2)
فحوصات خاصة بالمرأة
- أشعة الصبغة على الرحم وقناتي فالوب للتأكد من سلامة الأنابيب وعدم وجود انسداد.
- فحوصات الدم لمعرفة مخزون المبيض ومستويات الهرمونات.
- السونار للحوض والرحم والمبيضين.
- سونار بمحلول ملحي لفحص تجويف الرحم والكشف عن أي مشكلات، مثل الزوائد اللحمية أو الالتصاقات.
- تحاليل دم إضافية حسب الحاجة.
فحوصات خاصة بالرجل
يبدأ تقييم الرجل بالتاريخ الصحي والإنجابي والفحص السريري وتحليل السائل المنوي، وقد يطلب الطبيب فحوص الهرمونات أو التصوير أو الفحوص الوراثية وفق النتائج.
ماذا أفعل إذا تأخر الحمل الثاني؟
ليس كل حالة تأخر الحمل الثاني تعني عقمًا ثانويًا، فالطبيب يحتاج لتقييم الخصوبة وإجراء الفحوصات اللازمة للتأكد من التشخيص ثم تقديم العلاجات المناسبة، لذلك في حال الشك بالأمر نوصي بما يأتي:(4)
- مراقبة الدورة الشهرية بكل أعراضها وتسجيل التفاصيل لمناقشتها مع الطبيب، كالأعراض التي ترافقها وشدة الألم ومواعيدها.
- مراقبة مواعيد الإباضة، ويفضل استخدام جهاز فحص الإباضة المباع في الصيدليات.
- تسجيل أي تغييرات طرأت على الجسم مؤخرًا مثل الوزن أو الأدوية أو نمط الحياة عامة.
- مناقشة الأمر مع الشريك؛ فالفحوصات يجب أن تشمل الشريكين.
احجزوا استشارتكم وجاهية أو عبر الإنترنت لحالات تأخر الحمل الثاني مع نخبة من أفضل الأطباء المعتمدين عالمياً لدى مركز رحم لمناقشة حالتكما ومراجعة الفحوصات وتحديد الخطوات المناسبة لكما.






