تشوهات الحيوانات المنوية بنسبة 99% تعني أن نحو 1% من الحيوانات المنوية التي فُحصت في العينة استوفت معايير الشكل الطبيعي، لكنها لا تعني استحالة الحمل أو أن فرصته تساوي 1%. فقد يحدث الحمل الطبيعي لدى بعض الأزواج، ويتوقف تقييم الفرص على عدد الحيوانات المنوية وحركتها، وعمر الزوجة وعوامل الخصوبة لديها، ونتائج التقييم الطبي للزوجين.
الشكل وحده لا يتنبأ بالخصوبة بدقة، ويجب تفسيره مع بقية مؤشرات التحليل. (1)
ما المقصود بتشوهات الحيوانات المنوية؟
من أهم الفحوصات التي يُجريها المختصون للكشف عن مشاكل الخصوبة؛ تحليل السائل المنوي للرجل، وبهذا الفحص يدرسون عوامل كثيرة، مثل العدد الإجمالي للحيوانات المنوية، وحركتها، وتركيزها، وحجم السائل المنوي، وغيرها، إضافة إلى شكل الحيوانات المنوية.(1)
إنّ شكل الحيوان المنوي من العوامل المهمة في تحديد الخصوبة؛ فالحيوان المنوي الطبيعي له رأس بيضويّ أملس وذيل طويل، وإنّ اختلاف شكل الحيوان المنوي عن الطبيعي هو ما يُسمى تشوه الحيوان المنويّ؛ فمثلًا قد يكون رأسه كبير أو مشوه، أو يكون ذيله مزدوج أو منحني.(1)
من الطبيعي أن توجد نسبة مرتفعة من التشوهات في الحيوانات المنوية؛ ففي العادة 4-10% فقط من الحيوانات المنوية يكون شكلها طبيعيّ تمامًا.(1)
كيف يؤثر تشوه الحيوان المنوي في الخصوبة؟
قد تجعل تشوهات الحيوانات المنوية الحمل صعبًا في بعض الأحيان خاصة إذا كانت النسبة مرتفعة جدًا، مثل 99%، ولكن هذا لا يعني أنّ الحمل مستحيل! ففي دراسة علمية نُشرت في مجلة طب الجهاز البولي (The Journal of Urology) وُجد أنّه:(2)
- حدث حمل بنسبة 12% بين المجموعات التي كانت نسبة الحيوانات المنوية السليمة فيها تساوي 4% أو أقل.
- حدث حمل بنسبة 14% بين المجموعات التي كانت نسبة الحيوانات المنوية السليمة فيها تزيد عن 4%.
فهذا يعني أنّ تشوه شكل الحيوانات المنوية ليس العامل الوحيد الذي يقرر القدرة على الحمل من عدمه، وإنما هناك عوامل أخرى، مثل حركة وعدد وجودة الحيوانات المنوية، بالإضافة إلى العوامل المتعلقة بخصوبة المرأة.(2)
تجارب الحمل مع تشوهات الحيوانات المنوية بنسبة 99%
صحيح أنّ نسبة الحمل تنخفض بشكل ملحوظ عندما يكون تشوهات الحيوانات المنوية بنسبة 99%، ومع هذا فإنّ فرصة الحمل لا تزال موجودة خاصة إذا كانت العوامل الأخرى التي تؤثر في الخصوبة جيدة.(3)
وهذه قصص واقعية لأشخاص مروا بتجارب مماثلة:
التجربة الأولى: حمل طبيعي بعد تغيير نمط الحياة
سيدة تبلغ من العمر 35 عامًا متزوجة من 8 أشهر ولم يحدث حمل، بعد مراجعة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة لها ولزوجها، تبين أنّ زوجها لديه تشوهات في الحيوانات المنوية بنسبة 99%. ولم تكن هناك مشكلة تستدعي تدخلًا جراحيًا، لذلك اكتفى الطبيب بخطة لتحسين صحة الحيوانات المنوية؛ كالإقلاع عن التدخين، وتخفيف الأطعمة الغنية بالدهون والوجبات السريعة، وتناول الخضروات والفواكه والمكسرات والحبوب الكاملة، وممارسة الرياضة بانتظام والحصول على قسط كافٍ من النوم.
بعد عدة أشهر، أعاد الزوج تحليل السائل المنوي لمتابعة التغيرات. ومع استمرار المحاولة، حدث الحمل بصورة طبيعية بعد سنة تقريبًا رغم أن الرجل كان لديه تشوهات الحيوانات المنوية بنسبة 99%.
التجربة الثانية: علاج السبب
زوجان مرّ على زواجهما عامين دون حدوث حمل، وأظهرت تحاليل الزوج تشوهات الحيوانات المنوية بنسبة 99%، لذلك طلب الطبيب إجراء تقييم أكثر شمولًا بدل الاعتماد على نتيجة الشكل وحدها.
وأظهرت الفحوصات وجود دوالي في الخصية، وهي من الأسباب التي ترتبط بتراجع جودة الحيوانات المنوية لدى بعض الرجال، لذلك اقترح الطبيب إجراء عملية لدوالي الخصية، ووصف مكملات غذائية مثل CoQ10 ومضادات أكسدة، وفي الوقت نفسه، اهتم الزوج بوزنه وغذائه.
استمر الزوجان في محاولة الحمل وفق الخطة التي وضعها الطبيب، حتى حدث الحمل بشكل طبيعيّ.
التجربة الثالثة: الحقن المجهري الخيار الأنسب
امرأة في أواخر الثلاثينات تحاول الحمل منذ فترة، وبعد تأخر الإنجاب خضع الزوجان لفحوصات الخصوبة، وأظهر تحليل السائل المنوي تشوهات الحيوانات المنوية بنسبة 99%، إلى جانب وجود ضعف ملحوظ في جودة الحيوانات المنوية.
وبعد فترة المتابعة، لم يحدث الحمل، فاقترح الطبيب خيار الحقن المجهري؛ إذ يسمح باختيار حيوان منوي مناسب وحقنه مباشرة داخل البويضة للمساعدة على حدوث الإخصاب.
وبعد الخضوع للعلاج ومتابعة الأجنة، تم نقل الجنين المناسب وفق الخطة العلاجية، وحدث الحمل.
تؤكد هذه التجارب أنّ تشوهات الحيوانات المنوية بنسبة 99% لا يعني استحالة الحمل الطبيعي، فقد يحدث الحمل بصورة طبيعية لدى بعض الأزواج عندما تكون بقية عوامل الخصوبة جيدة، بينما يحتاج آخرون إلى علاج السبب، أو إلى تقنيات المساعدة على الإنجاب مثل أطفال الأنابيب أو الحقن المجهري. احجزوا استشارة في مركز رحم لمراجعة النتائج ومناقشة الخطوات المناسبة.






